ابن عربي

346

الفتوحات المكية ( ط . ج )

باب الاغتسال للإحرام ( تطهير الجوارح وتطهير الباطن ) ( 425 ) الاعتبار ( في غسل الإحرام ) تطهير الجوارح مما لا يجوز للمحرم أن يفعله ، وتطهير الباطن من كل ما خلف وراءه . فكما تركه حسا ، من أهل ومال وولد ، وقدم على بيت الله بظاهره ، - فلا يلتفت بقلبه إلا إلى ما توجه إليه . ويمنع أن يدخل قلبه أو يخطر له شيء مما خلفه وراءه ، بالتوبة والرجوع إلى الله . ولهذا سمى غسل الإحرام : لما يحرم عليه ظاهرا وباطنا فإن لم تكن هذه حالته ، فليس بمحرم باطنا . ( إذا نام البواب بقي بلا حافظ الباب ) ( 426 ) فان البواب قد نام وغفل . وبقي الباب بلا حافظ . فلم تجد خواطر النفوس ولا خواطر الشياطين من يمنعها من الدخول إلى قلبه . فهو يقول : « لبيك ! » بلسانه ، ويتخيل أنه يجيب نداء ربه بالقدوم عليه . وهو يجيب نداء خاطر نفسه أو شيطانه الذي يناديه في قلبه : « يا فلان ! » - فيقول : « لبيك ! » . فيقول له الخاطر بحسب ما بعثه به صاحبه ، من نفس أو شيطان ،